الشيخ مرتضى الحائري
66
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وثالثاً : أنّ كون ما فرّع عليه من الشكّ في الرافع لا يقتضي رفع اليد عن الكلّيّ الّذي جعل مورداً للتفريع كما هو واضح . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى كلام الشيخ المؤسّس قدّس اللَّه نفسه وجزاه اللَّه خير الجزاء . إلهي عفوك وغفرانك ، ووفّقنا للعمل بما يرضيك ، وجنّبنا عن سخطك وأن يكون المقصود التظاهرَ بذلك ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك ، ونحن عبيدك المساكين ، أمرنا إليك ، بدؤنا منك وعودنا إليك ، ولا علم ولا انتباه إلّا من فضلك ، فإليك نعوذ من الاغترار بالأوهام الّتي لا تسمن ولا تغني . وفي المقام وجوه أخر ذكروها : منها : ما عن الفقيه الهمدانيّ قدس سره من أنّ الحكم بعدم النقض في الاستصحاب ليس باعتبار اليقين السابق ، فإنّ الحكم بالاعتبار المذكور شأن قاعدة اليقين ، بل باعتبار اليقين الفعليّ ، وحيث لا يقين فعلًا حقيقةً فلا بدّ أن يكون ذلك بالعناية ، وليست في المقام عناية إلّا وجود المقتضي « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ ما ذكره من « أنّه ليس الحكم في الاستصحاب باعتبار اليقين السابق » إن كان المقصود منه أنّه لا عبرة باليقين السابق غير الموجود بالفعل ولو متعلّقاً بالمتيقّن السابق فهو حقّ لكن لا ينتج ذلك التفصيلَ بين الشكّين المفروضين بل هو من قاعدة اليقين ، وإن كان المقصود أنّه لا عبرة حتّى باليقين الفعليّ المتعلّق بالمتيقّن السابق فلا بدّ في الاستصحاب من يقين بالفعل متعلّقٍ بالمشكوك بالفعل كما هو صريح كلامه فهو مردود بظاهر أخبار الاستصحاب ، بل كاد أن يكون صريح الصحيح الثاني لزرارة أي قوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت » « 2 » ، فإنّه صريح في تحقّق سبقٍ ما ، وليس ذلك إلّا باعتبار المتيقّن ، ومن المعلوم أنّه
--> ( 1 ) تعليقة المحقّق الهمدانيّ على فرائد الأصول : ص 348 . ( 2 ) تقدّم في ص 14 .